وهنا نأتي لبيان العهد والميثاق الذي أخذه الله على النبيين:
قال قتادة: ميثاق الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويصدقوه وينصروه (¬3) .
وعن طاووس قال: أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم (¬4) .
وقال الحسن: أخذ الله ميثاق النبيين: ليبلغن آخركم أولكم ولا تختلفوا (¬5) .
وهؤلاء فسروا الميثاق بأن بعضهم يؤمن ببعض ويصدق بعضهم بعضًا من أولهم إلى آخرهم.
ولكن ابن عباس وعلي والسدي فسروا الميثاق بأخص من ذلك:
قال علي بن أبي طالب: لم يبعث الله - عز وجل - نبينا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد، لئن يبعث وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه (¬6) .
وبنحو قول علي قال ابن عباس كما ذكر ذلك ابن كثير، وأشار إليه الطبري وابن الجوزي والرازي (¬7) .
¬__________
(¬1) - أصحاب القول الأول لم يشكوا ولكن تأولوا.
(¬2) - تفسير الطبري 3/333.
(¬3) - انظر تفسير الطبري 3/331-332.
(¬4) - انظر تفسير الطبري 3/331-332.
(¬5) - انظر تفسير الطبري 3/331-332؛ وزاد المسير 1/414؛ وتفسير الرازي 8/115.
(¬6) - تفسير الطبري 3/332؛ وتفسير ابن كثير 1/378.
(¬7) - انظر تفسير ابن كثير 1/378؛ وتفسير الطبري 3/332؛ وزاد المسير 1/414؛ وتفسير الرازي 8/115.
