هذا التمييز، وإذن فلابد من إعمال العقل بالرجوع إلى المقاصد (¬1)، وأسباب النزول، ومعهود العرب. ... ثم يقول: عمدت بعض القبائل في الجاهلية إلى عدم توريث البنت بالمرة، بينما منحتها قبائل أخرى الثلث أو أقل .. ؟! (يعني أن الاسلام أعطاها كماأعطاهاالعرب في جاهليتهم مع أن الثابت عنهم أنهم كانوا يحرمون الأنثى مطلقا .. ؟) و توريث البنت قد يؤدي إلى الإخلال بالتوازن الاقتصادي بين القبائل، خصوصاً مع تعدد الزوجات، وكان معمولاً به بكثرة ... ولاشك أن الإسلام قد راعى هذه الوضعية، ونظر إلى وجه المصلحة، وهو تجنب النزاع والفتنة، فقرر نوعاً من الحل الوسط، يناسب المرحلة الجديدة التي دشنها قيام الدولة المحمدية في المدينة، فجعل نصيب البنت نصف نصيب الولد، وجعل نفقة المرأة على الرجل " زوجةً كانت أو أُمًّا ".
أما اليوم .. !! وقد قَلَّ تعدد الزوجات، و أصبحت المرأة تشتغل، وتكسب مالاً، وتشارك في النفقة على البيت والأولاد .... ، وبالتالي خَفَّ المانع الذي كان يبرر عدم إعمال القاعدة الكلية، أعني المساواة بين المرأة والرجل، فإن الجزئي في هذه الحالة، لا أقول يجب أن يُعَطَّل، بل أقول يجب أن يُنظر إليه كاستثناء يُعمل به في أحوال، ويُعلق في أحوال ...... " أهـ (¬2).
قلتُ: - ... إن التشريع الإسلامي وضعه رب العالمين الذي خلق الرجل والمرأة، وهو العليم الخبير بما يصلح شأنهم من تشريعات، وليس لله مصلحة في تمييز الرجل على المرأة، أو المرأة على الرجل ..
¬__________
(¬1) - والمراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها). انظر: د. أحمد الريسوني " نظرية المقاصد عند الشاطبي " ص 6 ( .. وتوظيف المقاصد دون ضَوابط أو معايير، ما هو إلا وسيلة لهدم الشريعة، وإقصاء القرآن الكريم عن القيادة والمرجعية، وتبريرٍ للحلول التي تُمليها المناهج الحديثة ..
(¬2) - انظر: مجلة المجلة، بتاريخ: 7/ 2 / 2008 م، والجابري " التراث والحداثة ": 54 – 56.