10- عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة عهود مع اليهود، أبرزها عندما قدم المدينة، ومن آخرها ما كان في خيبر. ولكن اليهود هم اليهود، لا يستقيم لهم عهد، ولا يبقى معهم ميثاق، وكما غدروا بنبيهم موسى - عليه السلام - فقد خانوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعرف على مدار التاريخ أن اليهود وفوا أو حافظوا على ميثاق وبخاصة إذا واتتهم الفرصة للنّقض فلا يدعونها تمر أبدًا، وما يعرف من يسير وفائهم (¬1) فسببه ضعفهم وعجزهم وقوة خصمهم، وحيث لم تسنح لهم فرصة للغدر والخيانة. وأكرر وأؤكد في هذه الدراسة أننا بأمس الحاجة إلى معرفة طبائع اليهود وسوء طويتهم، فهذا دين لا نعذر بجهله أو التفريط فيه، لما يترتب على الجهل من مفاسد عظيمة، وخسائر جسيمة، في الدين والعرض والمال.
11- تبين لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ أبرم عدة عهود مع المشركين، كان أبرزها وأهمها ما تم بين المسلمين وبين قريش في غزوة الحديبية، كما أنه عقد عدة معاهدات مع غيرهم كخزاعة ومدلج وقبائل بني بكر، وهذه العهود هي التي أشار إليها القرآن في سورة التوبة، كما أشار إليها في سورة النساء، مما سبق بيانه.
وقد اتضح أن بعض المشركين وفّى بعهده وميثاقه وبعضهم خان الله ورسوله فلقي جزاءه.
12- كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة كتب لبعض قبائل المسلمين، وقبائل أخرى من العرب غير المسلمين، كما كتب لبعض اليهود وبعض النصارى، وقد تضمنت هذه الكتب بعض العهود والمواثيق بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأولئك، مما يعطي دلالة على استقرار الدولة المسلمة وقوتها، حتى إن القبائل أصبحت تخطب ودّها والأمان منها، بل والحماية ضد أعدائها، وهذا أثر فعال للعهود والمواثيق، إذا سادت بين الدول والمجتمعات - وتم الوفاء بها - حلّ الوئام والسلام، بدل الحرب والخصام.
¬__________
(¬1) - كالعهد الذي عقد معهم في خيبر بعد فتحها إلى إجلاء عمر - رضي الله عنه - لهم.