8 الاتجاه العلماني المعاصر في علوم القرآن الكريم الصفحة - الهاشمي
الهاشمي الهاشمي
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

8 الاتجاه العلماني المعاصر في علوم القرآن الكريم الصفحة




والضلال في الأرض. (¬1). لقد اعتمد الجابري منهج التشكيك في المسلَّمات التي أجمع عليها الباحثون في الدراسات الإسلامية عموما، حول أمور في العقيدة، والشريعة، والسيرة، والسياسة ... وقد جاء كثير منها في منتهى الخطورة، مثل قوله: إن (حد الزنا) كان من الممكن تطبيقه في مجتمع البادية.؟! ... أما المجتمع الجديد فلا يمكن تطبيقه كما اشترط الفقهاء (¬2) ... .. ؟!! وعقوبات مثل القطع والرجم كانت سارية المفعول في ذلك العصر التاريخي، فلا توجد سجون، ولا جدران، وإنما خيام، فكيف يُسجن السارق ... ؟ وكيف تُحفظ الأموال .... ؟ لا بد من عقوبة تميز السارق، وتجعل الناس يحذرون منه .. ... أما اليوم فقد تغير الحال .. ؟؟!!. وما دام القرآن يوضح لنا نسبية التشريع في علاقته مع بيئته التاريخية الحاملة له بقوله: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) (المائدة: 48) فإن الثابت إذن هو: مبدأ العقوبة أو الجزاء، أما الأشكال التطبيقية لهذا المبدأ، فموكولة إلى كل عصر حسب أوضاعه، وأعرافه، ... وقِيَمه، وبهذا يستوعب القرآن متغيرات العصور، ويبقى كما أراد الله صالحاً لكل زمان ومكان.
كما أن تطبيق حَدَّ الرجم، يبدو أنه من خصوصيات الرسول- صلى الله عليه وسلم - (¬3) .... ... ولا شك فهذه الدعوى ساقطة من أساسها؛ لأن إجماع العلماء بأنه " لا اجتهاد مع النص " معروفٌ، ولا خلاف حوله، وتبقى الملابسات والظروف والتحديد العقلي، وهذا ما يقرره أهل الذكر من العلماء - والجابري
¬__________
(¬1) - انظر: د. غازي التوبة: قراءة في كتاب "مدخل إلى القرآن الكريم" للدكتور الجابري. موقع: الأمة الاسلامية للدراسات والبحوث. بتصرف واختصار
(¬2) - انظر: الجابري " وجهة نظر: ص57 - 60. وانظر: حسين أحمد أمين " دليل المسلم الحزين " ص 1: 146، والعشماوي " أصول الشريعة: ص 122، 124، و حاج حمد " العالمية الثانية " ص 249.
(¬3) - وهي نفس المبررات التي جَحَدَ بها المرتدون الزكاة، وكانت هذه الفئة أول من أحدث بدعة التأويل المنحرف، ذلك أنهم تأولوا قول الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا .... الآية) (التوبة: 103.). فرأوا أن دفع الزكاة خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم- لأنه هو الذي كان يصلي عليهم ويطهرهم، وليس لغيره هذه الخاصِيَّة، ومن ثَمَّ فلا يدفعون الزكاة لغيره .. ؟ [انظر فتح الباري 12/ 233 وانظر شرح السنة للإمام البغوي 5/ 472، 488]، وبذلك كانوا الفاتحين لِبابِ تأويل النصوص القرآنية تأويلا منحرفا، للتخلص من التكاليف الشرعية، وبدءوا بما هو راجع إلى الناحية الاقتصادية، أما من جاء بعدهم من السبئيين، فقد أوَّلوا نصوص العبادات وغيرها لرفض جميع التكاليف، ونلحظ ذلك في تفسير قتادة (ت 117هـ) لقوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) (آل عمران: 7)، فقال: (إن لم يكونوا الحرورية، والسبئية فلا أدري من هم) (تفسير جامع البيان 3/ 119.).

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

author الهاشمي  مدونة القرآن الكريم. تهدف هذه المدونة إلى عرض ونشر ما كتب وتفرق من الأبحاث والمقالات التي تدرس علوم شريعة الإسلام، وما كتب عن حياة وكتب واسهامات علماءه، اضافة إلى ...

معرفة المزيد ←

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

الهاشمي

2020