من أشد الأشياء على نفس الإنسان وآلمها أن يتيه عن الطريق إذا كان مسافرًا، هناك ينتابه القلق، ويحاول البحث عن السبيل بكل وسيلة ممكنة، إذا كان ذلك كذلك فكيف بمن يضل عن طريق الله وينحرف عن الصراط المستقيم؟ إنه أشدّ قلقًا وحيرة واضطرابًا، وهذه النهاية المحزنة تنتظر كل من رفض الالتزام بعهد الله وميثاقه، وهذا ما حلّ ببني إسرائيل لما كفروا بالله وخانوا مواثيقه: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ) (المائدة: من الآية12) ثم قال في آخر الآية بعد تفصيل الميثاق: (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (المائدة: من الآية12).
9- الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة:
لما ذكر الله تعالى المواثيق التي أخذها على بني إسرائيل ذكر خيانتهم وغدرهم ونكثهم للعهود والمواثيق، ثم هددهم قائلا: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ )(البقرة: من الآية85) .
وتأتي الآية التي بعدها مباشرة مؤكدة هذه النهاية المفجعة التي تنتظر هؤلاء الغادرين المتلاعبين: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) (البقرة:86) .
وفي سورة المائدة يأتي الوعيد بأسلوب آخر، فبعد أن ذكر نقض النصارى للميثاق بيّن عاقبة هذا الأمر فقال: (وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (المائدة: من الآية14) .
وهذا أسلوب فيه تهديد شديد، وتخويف لكل من تسول له نفسه التهاون بأمر الله ونهيه.