ينعي الله على المؤمنين في سورة النساء اختلافهم وافتراقهم في شأن فئة من المنافقين أرادوا أن يتلاعبوا في دين الله، فيقول سبحانه: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ) (النساء: من الآية88) كل فئة لها فيهم رأي، ألا فاسمعوا إلى حكم الله فيهم من فوق سبع سماوات: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء: من الآية89) أمر حاسم وشديد لا مجال للاختلاف فيه، ولكن على فظاعة جرمهم وشدة عقوبتهم ينقلنا القرآن الكريم نقلة فيها احترام للعهود والمواثيق، قد لا تخطر على بال البعض أثناء شدة الطلب وتنفيذ الأمر، حيث قد يلجأ أولئك إلى قوم بيننا وبينهم عهد وميثاق حقنًا لدمائهم وصيانة لأموالهم، ففي هذه الحالة لا قتل ولا أخذ: (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) (النساء: من الآية90) أنه أمر حكيم، يسموا على العواطف والانفعالات.
والمؤمن تؤدى ديته إن قتل خطأ مع الكفارة، أما إن كان مقيمًا بين الكفار فلا دية له وتؤدى الكفارة، إلا إن كان من قوم تربطهم بالدولة الإسلامية عهود ومواثيق فدية وكفارة، احترامًا للعهد وصيانة للميثاق: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (النساء: من الآية92).