هذا هو دين الله أولا وآخرًا، وماضيًا وحاضرًا، وهذا ما أخذ الله عليه الميثاق من البشر بأن يعبدوه وحده لا شريك له، ومقتضى العبادة أن يكونوا مسلمين، ولكن الأهواء والشهوات تعصف في قلوب كثير من الناس فتختل عندهم الموازين، وتتغير المفاهيم، فيؤمنون برسول دون آخر، وبشريعة دون أخرى، فهاهم اليهود يدعون الإيمان بشريعة موسى ويكفرون برسالة عيسى بن مريم، واليهود والنصارى كل يدعي الإيمان بشريعته ويكفرون بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - إنه التعصب الأعمى والضلال المبين. ومن أجل بيان أن الشريعة واحدة، كما أن الرب واحد، أخذ الله الميثاق على الناس بالإيمان بجميع الشرائع المنزلة إيمانًا مجملا، والشريعة الناسخة إيمانًا مفصلا، وبعد أن ذكر الله الميثاق الذي أخذه على النبيين بأن يؤمن بعضهم ببعض وينصر بعضهم بعضًا، حكم على من خالف ذلك من الأمم بأنه من الفاسقين ثم قال سبحانه: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (آل عمران:83) .
ثم أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعلنها عقيدة واحدة: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة: من الآية136) .