ففي ختام مبحث آثار نقض العهد والميثاق أشير إلى أن المتأمل لواقع البشرية الآن يدرك المآسي التي تعيش فيها، فهي تنتقل من محنة إلى محنة، ومن نكبة إلى نكبة، دول تعيش في حروب وأخرى في قلاقل وثالثة تعصف بها الفتن ورابعة وخامسة، مع أننا نجد في مطلع كل يوم معاهدات توقع وعهود تكتب، ونجد أن المنظمات الدولية في ازدياد وتوسع، فهناك الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وقبلها عصبة الأمم، وبعدهما عدم الانحياز وجامعة الدول العربية، وأخيرًا المؤتمر الإسلامي، وبين هذه وتلك المنظمة الأفريقية وغيرها. ولم تستطع أي من هذه المنظمات أن توقف حربًا، أو أن تنفّذ عهدًا أو تحترم ميثاقًا.
وتذكرت كيف كانت تعيش الدولة الإسلامية الأولى وما تلاها من دول إسلامية حقّة، وكيف نعمت وجاراتها باستقرار تحسد عليه، وأدركت أن العهود والمواثيق التي كانت قائمة يومئذ كانت تحترم وتنفذ، فجنى الناس آثارها. أما اليوم فقد سادت شريعة الغاب ودول الذئاب، القوي يأكل الضعيف، لا عهد ولا ميثاق ولا قانون.
ولن يعود للبشرية أمنها واستقرارها إلا بعودتها إلى دين ربها وتحكيم شرع الله ونهجه في الحياة، وهناك يأمن المؤمن والكافر وتحترم العهود والمواثيق، وإلا فمزيدًا من الدمار والهلاك والبوار، سنة الله ولن تجد لسُنة الله تبديلا.
سادساً: خاتمة
الحمد لله ابتداء وانتهاء، وله الشكر على تيسييره وإعانته وتوفيقه، لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه جل وعلا. وأصليّ وأسلم على خير خلقه، الرحمة المهداة، والنعمة المجتباة، به أخرجت البشرية من الظلمات إلى النور، وعلى آله وأصحابه، خير القرون وسادة الأمم.
وبعد:
ففي نهاية هذا البحث، وخير ختام لفصوله ومباحثه، أذكر أهمّ ما توصلت إليه من نتائج، مع الإيجاز غير المخلّ، فأقول مستعينًا بالله ومتوكلا عليه: