ومن العجب أننا نجد من بني قومنا وممن يتكلمون بلغتنا وينتسبون إلى ديننا، نجد من يسعى جادًا إلى إقامة المعاهدات مع بني إسرائيل، وكتابة المواثيق معهم، وكأنه لا يقرأ كتاب الله، ولم يعرف التاريخ، ولا يتعظ بتجارب البشر، إنني وأنا أسمع وأرى هذا السباق المحموم بين بني يعرب للتقرب من يهود وإقامة العلاقات معهم، ظنًا أنهم سيأمنون شرّهم، ويكونون في وقاية من غدرهم، أتساءل هل هؤلاء سيكونون أكرم عند اليهود من موسى - عليه السلام -؟ لا، وألف كلا، موسى نبيهم ورسولهم ومنقذهم ومن بني جلدتهم، ولم يدخر وسعًا لهدايتهم وجلب الخير لهم، ومع ذلك فعلوا به الأفاعيل، وأنبياؤهم من بعد موسى ماذا فعلوا بهم؟، فريقًا كذّبوا وفريقًا يقتلون، إذا كان هذا شأنهم مع أنبيائهم كيف سيفعلون بأعدائهم؟.
وسنن الله لا تتخلف، ولكن أين المؤمنون وأين المعتبرون (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (الحشر: من الآية2) وهذا درس عظيم من دروس العهد والميثاق، يجدر بنا أن نفيد منه أيّما إفادة قبل فوات الأوان، وحلول الذل والهوان.
9- بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابته في عدة مناسبات وهذه هي العهود والمواثيق التي ذكرها الله في أكثر من آية، حيث خصّ بعضها بالذكر كبيعة الرضوان وعمّ أخر خسائر المبايعات.
وقد بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاحبته - وأخذ عليهم العهد في بيعتي العقبة، وبيعة الرضوان، وبايعهم على الإسلام، وبايع النساء بيعة خاصة.
كما بايع بعض صحابته على الجهاد، وآخرون على السمع والطاعة. وبايع بعضهم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.