وإذا تأملنا هذه الصفات مجتمعة أو متفرقة شعرنا بخطورة الأمر ومآله، وأدركنا أن نقض العهد كان سببًا مباشرًا لما وصفوا به، فوصفهم بالنفاق جاء أثرًا واضحًا لاختلاف الوعد: (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ) (التوبة: من الآية77) ووصفهم بشّر الدواب والخيانة والكذب جاء ثمرة لفعلهم وسوء صنيعهم، وقبل ذلك لما نكث بنوا إسرائيل وغدروا جعلهم الله قردة خاسئين.
13- الجناية على النفس:
أنسب أثر أختم به هذه الآثار التي تنتظر الناقضين لعهودهم، المتلاعبين بمواثيقهم، ما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الفتح: (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) (الفتح: من الآية10) فالناقض لعهده يجني على نفسه ويوبقها، وهذه الأثار هو سببها، وهو حطبها ووقودها.
وإذا تأمل الإنسان هذه النهاية لنفسه، والمصير الذي سيؤل إليه، والثمن الباهظ الذي سيطلب منه، وتذكر أنه لم يظلم بشيء من هذا، ولم يحمل وزر غيره، أدرك خطورة الأمر وفداحة الخطب، وأن الأمر جدّ لا لعب فيه ولا عبث، وأنه لا منجاة له إلا بالوفاء بعهد الله وميثاقه، وأن يعض على ذلك بالنواجذ، ليجنب نفسه وأمته الهلاك والبوار وسوء الدار.
وأخيرًا: