حرمت عليهم الطيبات في الدنيا، والنار مصيرهم في الآخرة. القتل والتشريد جزاؤهم لقاء غدرهم وخيانتهم وضلالهم عن سواء السبيل. يعيشون في الدنيا بخزي أبدي، وفي الآخرة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. هم شرّ الدواب وشرار الخليقة، ولذا فبعض الناقضين عجلت عقوبتهم فأصبحوا قردة وخنازير لغدرهم وخيانتهم. والناقض عهده يجني على نفسه وأمته ويرديها.
إن أثرًا واحدًا مما مضى كافيًا للزجر والتهديد، فكيف بهذه الآثار مجتمعة أو بعضها مما ينتظر الناقضين لعهودهم. إن البشرية اليوم بأمس الحاجة إلى الاستقرار والسعادة بعد طول شقاء وعناء. والمنقذ لها من ذلك كله هو التمسك بحبل الله والوفاء بعهده والالتزام بميثاقه، وأن يكون الإسلام هو المهيمن على شئون الحياة دولا وأفرادًا.
وبعد:
فقد عشت فترة طويلة وقصيرة مع هذا الموضوع، طويلة في حساب الأيام والشهور، وقصيرة مع كتاب الله فلو قضى المسلم عمره مع القرآن الكريم فلا يعدو أن يكون لحظة في عمر الزمن.
ازداد إيماني - ولم يكن ضعيفًا والحمد لله - بأن هذا القرآن هو المنقذ للبشرية من واقعها المرير، فيه النور والبرهان، فيه المخرج لأزماتها، والحلول لمشكلاتها، لا الشرق ينقذنا، ولا الغرب ينفعنا، وإنما كتاب الله هادينا وقائدنا.
أدركت من خلال هذا البحث كم في القرآن الكريم من كنوز مجهولة، ودرر مغمورة بالنسبة لكثير من المسلمين، ولذلك تخبّطوا في حياتهم في الظلمات والنور بين أيديهم، يبحثون عن الهدى والهدي في حوزتهم، إن هذا القرآن منهج للبشر، كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.