يعني بذلك جلّ ثناؤه: فحرمنا على اليهود الذين نقضوا ميثاقهم الذي واثقوا ربهم، وكفروا بآيات الله وقتلوا أنبياءه وقالوا البهتان على مريم، وفعلوا ما وصفهم الله في كتابه (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ) (النساء: من الآية160) طيبات من المآكل وغيرها كانت لهم حلالا عقوبة لهم (¬1) .
وهكذا تبدو لنا المعاصي وخيمة في العاجل قبل الآجل والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
7- القتل والتشريد:
من الآثار الدنيوية العاجلة التي تحلّ بالخائنين، الناقضين للعهود والمواثيق، أمر الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إن لقي هؤلاء الخائنين وتمكن منهم، أن يعاقبهم عقوبة يؤدب بها من خلفهم، عقوبة قاسية تتعدى آثارها هؤلاء المجرمين إلى ما يقف خلفهم وبتربص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الدوائر، يكون من آثارها تشريد أولئك المتربصين وتفريق كلمتهم وتشتيت شملهم، (الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (الأنفال:56، 57) (¬2) .
وهذا ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما ظفر ببني قريظة، تنفيذًا لأمر الله من فوق سبع سماوات (¬3) وأي عقوبة - دنيوية - أشد من هذه العقوبة، إن أخذه أليم شديد.
8- الضلال في سواء السبيل:
¬__________
(¬1) - انظر تفسير الطبري 6/23.
(¬2) - سورة الأنفال آية: 56.
(¬3) - انظر تفسير الطبري 10/25.