وفي سورة المائدة ذكر الله ما أخذه على اليهود والنصارى من مواثيق، ومما تتضمّنه هذه المواثيق أن يؤمنوا برسل الله وما معهم من شرائع من عند الله، ولكنهم كفروا وتمردوا فنقضوا عهودهم ومواثيقهم، ويدعو الله - سبحانه - من كان من اليهود والنصارى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمنوا بهذا النبي وبشريعته التي معه وفيها لهم الخير والفلاح: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة:16) ولكنهم نقضوا مواثيقهم وخانوا عهودهم - إلا القليل منهم - فكفروا بالإسلام وتولوا وهم معرضون.
ويأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو أهل الكتاب قائلا: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) (المائدة: من الآية68) وذلك لما جاء بعض اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: إنا نأخذ بما في أيدينا فإنا على الحق والهدى، ولا نؤمن بك، ولا نتبعك، فأنزل الله هذه الآية (¬1) مبينة أن الشريعة واحدة وكلها من عند الله فالكفر بالبعض كفر بالكل، والكفر بواحدة كفر بالله جل وعلا، ثم ذكرهم بما أخذه عليهم من ميثاق: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً) (المائدة: من الآية70) الآية.
¬__________
(¬1) - انظر تفسير الطبري 6/310.