والراجح في هذه المسألة هو القول الأول، فإن الله أخذ الميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمن بعضهم ببعض ويصدق بعضهم بعضًا وينصره ويأخذوا ذلك على أممهم، على أن القول الثاني لا يعارض الأول ولكنه أخص منه وهو صحيح كما قال ابن كثير: وما قاله طاوس وقتادة لا يضادّ ما قاله علي وابن عباس ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه (¬2) .
ورجح الطبري ذلك قائلا:
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب من قال: معنى ذلك: الخبر عن أخذ الله الميثاق من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضًا، وأخذ الأنبياء على أممها وأتباعها الميثاق بنحو الذي أخذ عليها ربها من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به، لأن الأنبياء - عليهم السلام - بذلك أرسلت إلى أممها، ولم يدع أحد ممن صدق المرسلين أن نبينا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد أنبياء الله - عز وجل - (¬3) .
واختار هذا القول ابن كثير وفسّر به الآية (¬4) .
ولذا فأخذ الميثاق على الأنبياء بالإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وتصديقه، وأمر الأمم بذلك من باب أولى.
وأختم هذا المبحث بالنقاط التالية:
1- أن الله أخذ من النبيين العهد والميثاق بأن يؤمن بعضهم ببعض، ويصدق بعضهم بعضًا، وكل يبلغ أمته ويأمرها بالإيمان بذلك.
2- أن الله أمرهم بذلك فأقروا بالميثاق وأعطوا العهد عليه (¬5) .
3- أن الله أشهدهم على ذلك فشهدوا (¬6)
4- الميثاق الذي أخذ على ذرية آدم - والأنبياء منهم - عام وهذا ميثاق خاص.
¬__________
(¬1) - انظر تفسير الطبري 3/332؛ وزاد المسير 1/414.
(¬2) - تفسير ابن كثير 1/377.
(¬3) - تفسير الطبري 3/332.
(¬4) - انظر تفسير ابن كثير 1/377.
(¬5) - تفسير الطبري 3/334.
(¬6) - وقيل شهدت الملائكة بذلك - أي أشهدهم الله - وقيل غير ذلك. انظر تفصيل ذلك في البحر المحيط 2/513؛ وروح المعاني 7/212.
