4- أما الدليل الرابع، وهو وصف من تولى بأنه من الفاسقين، وهذا لا يليق بالأنبياء فالرد عليه من وجهين:
أ- أن قوله: (فَمَنْ تَوَلَّى) (آل عمران: من الآية82) الآية للمخاطبين وقت نزول القرآن، أو للأمم بعد أخذ الميثاق على أنبيائهم (¬1) .
ب-
أنه على القول بأن الآية في الأنبياء فهي من باب قوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (الزمر: من الآية65). وقوله تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة:44-46).
5- أما الدليل الخامس، وهو أن المقصود أن يؤمن الذين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ الميثاق منهم أولى. وهذا ضعيف من وجهين - أيضًا -:
أ- أنه ليس المقصود أن يؤمن الذين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط، بل أن يؤمن الأنبياء وأممهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء، كما سيأتي.
ب- أن درجات الأنبياء أعلى وأشرف من درجات الأمم، فصرف الميثاق إلى الأنبياء أقوى في تحصيل المطلوب والأمم تبع (¬2) .
وبما سبق يتبين أن الراجح هو القول: بأن الله أخذ على النبيين ميثاقهم، وأن الأمم تبع لأنبيائهم، فالله قد أخذ الميثاق على النبيين، والأنبياء يأخذون الميثاق على أممهم (¬3) . قال الطبري مرجحًا القول الثاني ورادا الأول:
¬__________
(¬1) - انظر تفسير الطبري 3/335؛ والبحر المحيط 2/514.
(¬2) - انظر تفسير الرازي 8/116.
(¬3) - انظر تفسير الطبري 3/332؛ وتفسير القرطبي 4/124.
