أما القول الأول فلا حجة لهم يعتد بها، وما ساقوه من أدلة لا ينهض بها الاستدلال، ويرد عليها بما يلي:
1- أما ما روي عن مجاهد فقد قال أبو حيان: هذا لا يصح عنه؛ لأن الرواة الثقاة نقلوا عنه أنه قرأ: (مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ) (آل عمران: من الآية81) كعبد الله بن كثير وغيره، وإن صحّ ذلك عن غيره فهو خطأ مردود بإجماع الصحابة على مصحف عثمان (¬2) .
2- أما قول الربيع فيرد عليه - أيضًا- بإجماع الصحابة على مصحف عثمان، فإن صحت القراءة عن أبيّ فهي شاذة، وقال الطبري: وأما ما استشهد به الربيع فإن ذلك شاهد على صحة ما قال (¬3) .
3- أما قول أبي مسلم فهو ضعيف من وجهين:
أ- أنه فسر الميثاق ببعض معناه وهو أعم من ذلك كما سيأتي (¬4) .
ب- أنه لا يمتنع أن يؤمن النبيون - عليهم السلام- بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يدركوه، بل هذا جزء من الإيمان لما يلي:
1- حتى يخبروا أممهم، ويأمروهم بالإيمان به إن أدركوه.
2- أن بعض النبيين سيدركه (¬5) كعيسى - عليه السلام - بعد نزوله فإنه يحكم بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون من أتباعه (¬6) .
¬__________
(¬1) - انظر تفسير الطبري 3/131 وما بعدها.
(¬2) - البحر المحيط 2/508.
(¬3) - انظر تفسير الطبري 3/333.
(¬4) - وذلك عند بيان معنى الميثاق المأخوذ على النبيين.
(¬5) - أي يدرك أمة النبي صلى الله عليه وسلم لا أنه يدرك شخص الرسول صلى الله عليه وسلم لأن عيسى - عليه السلام - ينزل في آخر الزمان.
(¬6) - انظر شرح العقيدة الطحاوية - ص 448.
