فكل أحد فهو مفطور على ذلك، ولكن الفطرة قد تغير وتبدل بما يطرأ على العقول من العقائد الفاسدة. ثم أشار إلى قول الجمهور وردّه بإجمال دون أن يشير إلى الأحاديث أو الآثار فضلا عن أن يناقشها (¬1) .
وأخيرًا بعد هذا التفصيل - الموجز - فإن الذي يترجح في هذه المسألة: أن الله أخرج ذريه آدم من ظهره وأخذ الميثاق عليهم مشهدًا بعضهم على بعض، ومشهدًا (¬2) الإنسان على نفسه أي أخذ بإقراره، فقال لهم سبحانه وتعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) (الأعراف: من الآية172) ؟ فأجابوا: (بَلَى) (الأعراف: من الآية172) .
¬__________
(¬1) - انظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 3/113 وما بعدها؛ وانظر روح المعاني للألوسي 9/99 وما بعدها حيث إن تفسيره لها قريب من هذا.
(¬2) - وقيل شهدت الملائكة، وقيل شهد الله وملائكته، وما ذكرته هو الراجح، قال ابن أبي العز مرجحًا له بعد ذكر هذه الأقوال والأول أظهر وما عداه احتمال لا دليل عليه، وإنما يشهد ظاهر الآية للأول - انظر شرح العقيدة الطحاوية - ص 188.
