هذه هي أهم الأحاديث والآثار وأقوال المفسرين التي وردت في تفسير هذه الآية وبيان أخذ الميثاق على ذرية آدم وقد خالف في ذلك المعتزلة، وأنكروا أخذ الميثاق بنحو ما ذكر، وردّوا على من قال به، وذكروا حججًا لرد هذا القول ذكرها الرازي وردّ على بعضها ردًا جيدًا، ولطول هذه الحجج والرد عليها آثرت عدم ذكرها (¬2) .
وقد ذكر الزمخشري قول المعتزلة في تفسير هذه الآية وبيان أخذ الميثاق فقال:
معنى أخذ ذرياتهم من ظهورهم: إخراجهم من أصلابهم نسلا وإشهادهم على أنفسهم، وقوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) (الأعراف: من الآية172) من باب التمثيل والتخييل، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم، وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: ألست بربكم، وكأنهم قالوا: بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك، وباب التمثيل واسع في كلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام العرب (¬3) .
¬__________
(¬1) - تفسير الرازي 15/47.
(¬2) - تفسير الرازي 15/47 وما بعدها.
(¬3) - الكشاف 2/129.
