1- أن الله أخذ على بني إسرائيل العهد والميثاق أن يؤمنوا بالتوراة جملة، ويعملوا بما فيها تفصيلا. قال الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: لما رجع موسى من عند ربه بالألواح قال لقومه من بني إسرائيل: إن هذه الألواح فيها كتاب الله، وأمره الذي أمركم به ونهيه الذي نهاكم عنه، فقالوا: ومن يأخذ بقولك أنت، لا والله حتى نرى الله جهرة، حتى يطلع الله علينا، فيقول: هذا كتابي فخذوه، فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، فيقول هذا كتابي فخذوه، قال فجاءت غضبة من الله، فجاءتهم صاعقة فصعقتهم، فماتوا أجمعون، قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله، فقالوا: لا، قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: متنا ثم حيينا، قال: خذوا كتاب الله، قالوا: لا، فبعث الله ملائكته فنتقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور، قال: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم، قال: فأخذوه بالميثاق (¬1) .
وذكر القرطبي نحوه وفيه: خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها وألا سقط عليكم الجبل، فسجدوا توبة لله وأخذوا التوراة بالميثاق (¬2) .
¬__________
(¬1) - تفسير الطبري 1/324، وهذا الأثر وإن كان عن بني إسرائيل فليس مخالفًا لما في القرآن بل هو إلى الموافقة أقرب، فنجد قوله تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون) [البقرة: 55-56]. وقوله: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) [الأعراف: 171]. وقوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور) الآية [البقرة: 63].
(¬2) - تفسير القرطبي 1/437.
