وبَعْدَهُمُ الفُحولُ ذَوو اجْتِهادٍ ... حَماهُمْ رَبُّهُمْ مِنْ ذي الخِلالِ
وأما قول حسين لأحمد: "وقياساً على هذا يرون أذكار الأولياء أمراً قبيحاً".
فقد قال الهلالي في الرد عليه: "مقصوده بأذكار الأولياء الأوراد التي يعطيها شيوخ التصوف وأتباعهم ويسمونها أوراداً، وهي حال يربطون بها أتباعهم".
إلى أن قال: "ثمَّ يُقال لحسين أحمد مطية الاستعمار الهندي: هذه الأذكار التي نسبتها لأوليائك - أولياء الشيطان -: هل جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وعلَّمها أمته وورثها إياهم، أم هي وحيٌ أنزل على أولئك الأولياء لا يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم؟
فإن قال: هي مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وورَّثها أمته؛ صار أخذ الإِذن فيها بدعة، وإنما يعلم أهل العلم ألفاظها ومعانيها، ولا تحتاج إلى إذن؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاها أمته وأذن لها فيها.
ومن ضلالات المتصوِّفة أنهم يقولون: إن الذكر إذا أخذ بالإِذن من الشيخ يكون أجره أعظم، وإذا لم يؤخذ الإِذن فيه من الشيخ؛ يكون أجره أقل.
فمن ذلك قول التجانيين عن شيخهم - بزعمهم -: إن صلاة الفاتح لما أغلق إذا أُخذت بالإِذن من الشيخ أو ممَّن أذن له الشيخ؛ تعدل ستة آلاف ختمة من القرآن، وإذا ذُكِرت بغير إذن؛ فهي كسائر الصلوات، لا فضل لها على غيرها!
فإذا أنكر الموحِّدون أوراد شيوخ التصوُّف؛ فإنما أنكروا البدع المحدَثة، فمتى أعطى أبو بكر الصديق ورداً؟! ومتى أعطى عمر ورداً؟! وكذلك يُقال في عُثمان وعلي وسائر الصحابة؟! وهل كانت في الصحابة طرق: طريقة بكرية،
