ظاهرة انقلاب المحاور هذه يعرفها علماء الفلك بالدوران العكسي ( retrograde MOTION)، وهي مشخصة لديهم، إذ يذكرون أن كل كواكب مجموعتنا الشمسية سيحصل لها هذا الأمر، أي انقلاب محاورها ليصبح شرقها غربا وغربها شرقا وما ذكرناه من استمرار زاوية الانحراف التدريجي بالنسبة لكوكب الأرض حتى يحصل الانقلاب، هذا في حالة عدم وجود شيء طارئ يعجل من المسألة، إلا أن حصول أي حالة طارئة بأمر اللّه تعالى تجعل من المسألة أسرع من لمح البصر، هذا يثبت أن الاختلالات الكونية قد تحصل فجأة دون سابق إنذار ودون تفسير لذلك.
2. النفخ في الصور وحصول الرنين والاهتزاز العظيم في الكون «1»:
بعد حصول النفخ العظيم في الصور الذي هو قرن من نور قطره كقطر السماوات والأرض، ستؤدي هذه الاهتزازات إلى حصول رنين في جميع الكون وتضطرب الأفلاك والسماوات فتتصادم فيما بينها لتعلن قيام الساعة وانتهاء العالم ليقوم الناس للحساب: ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (68) (الزمر: 68) .. ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) (ق: 20) ..
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (13) وحُمِلَتِ الْأَرْضُ والْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (15) وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (16) والْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (18)، (الحاقة).
______________________________
(1) لمعرفة تفاصيل هذا الموضوع راجع كتابنا (المنظار الهندسي للقرآن الكريم)، الباب الثالث، الفصل السادس، موضوع (النفخ في الصور وظاهرة الرنين). وقد ذكرنا بعض تفاصيله في كتاب المادة والطاقة (الكتاب الثاني من هذه السلسلة).