فهم يثبتون الشفاعة لأهل التوحيد والإِخلاص، وينفونها عمَّن عداهم ممَّن نفاها الله ورسوله عنهم، وهم في هذا الأصل متَّبعون وليسوا بمبتدعين، ومَن اعترض عليهم من أهل البدع، وزعم أنهم يضيِّقون نطاق الشفاعة؛ فإنما هو في الحقيقة يعترض على الآيات والأحاديث التي يعتمد عليها أهل التوحيد في إثبات الشفاعة لمن يستحقُّها ونفيها عمَّن لا يستحقُّها، وما تضمَّن الاعتراض على الآيات والأحاديث؛ فهو قول سوء، يجب ردُّه على قائله.
ومن الأقوال الباطلة التي ذكرها محمد أسلم عن حسين أحمد ونقلها من (ص 67) من كتابه "الشهاب الثاقب": قوله في ذم الوهَّابية: "وهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له أي نصيب من العلوم الباطنية والأسرار الحقَّة لأحكام الشريعة".
وقد ردَّ الشيخ محمد تقي الدين الهلالي على هذا القول الباطل، فقال في (ص 32 - 34): "ماذا تريد يا هذا بـ (العلوم الباطنية) و (الأسرار الحقيقية)؟! أتريد شطحات المتصوِّفة وكفرهم وأكاذيبهم؛ كقول الحلاَّج: "ما في الجبة إلا الله"! وقول الزنديق ابن عربي الحاتمي:
"الرَّبُّ عَبْدٌ والعَبْدُ رَبٌّ ... يَا لَيْتَ شِعْرِي مَنِ المُكَلَّفْ
إِنْ قُلْتَ عَبْدٌ فَذاكَ حَقٌّ ... أَوْ قُلْتَ رَبٌّ أَنَّى يُكَلَّفْ"!
وقول أبي يزيد البسطامي: "خضنا بحراً وقفت الأنبياء بساحله"! وقول التيجانيين عن شيخهم في "جواهر معانيهم": إنه قال: "إن القطب الفرد الغوث هو الخليفة عن الله في جميع مملكته، فلا تتحرَّك ذرَّة في العالم إلا بإذنه"! فقد جعلوا هذا
