وقال شيخ الإِسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: "الأحاديث الصحيحة الواردة في الشفاعة كلها تبيِّن أن الشفاعة إنما تكون في أهل لا إله إلا الله".
ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي تقدَّم ذكره، ثم قال: "فبيِّن أن المخلص لها من قبل نفسه هو أسعد بشفاعته صلى الله عليه وسلم من غيره ممَّن يقولها بلسانه وتكذِّبها أقواله وأعماله".
قال: "والشفاعة سببها توحيد الله، وإخلاص الدين والعبادة بجميع أنواعها له، فكل مَن كان أعظم إخلاصاً؛ كان أحقَّ بالشفاعة، كما أنه أحقُّ بسائر أنواع الرحمة؛ فإن الشفاعة من الله مبدؤها، وعلى الله تمامها، فلا يشفع أحدٌ إلا بإذنه، وهو الذي يأذن للشافع، وهو الذي يقبل شفاعته في المشفوع له، وإنما الشفاعة سبب من الأسباب التي بها يرحم الله مَن يرحم من عباده، وأحقُّ الناس برحمته هم أهل التوحيد والإِخلاص له، فكلُّ مَن كان أكمل في تحقيق إخلاص لا إله إلا الله علماً وعقيدة وعملاً وبراءة وموالاةً ومعاداةً؛ كان أحقَّ بالرحمة، فبيَّن أن مدار الأمر كله على تحقيق كلمة الإِخلاص، وهي لا إله إلا الله، لا على الشرك بالتعلُّق بالموتى وعبادتهم كما ظنَّه الجاهليون" انتهى ملخَّصاً، وهو في (ص 410 و414 و415) من المجلد الرابع عشر من "مجموع الفتاوي".
وإذا عُلِم أن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله للشافع أن يشفع، وأنها لا
