وقوله: "اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء".
وقوله: "اللهم ارحم سيدنا محمداً حتى لا يبقى من الرحمة شيء، اللهم بارك على سيدنا محمد حتى لا يبقى من البركة شيء".
فجعل معلومات الله معلومات محدودة، وعدل عن الصلاة التي علَّمها النبي صلى الله عليه وسلم جميعَ المسلمين، واقتصر عليها أصحابه والتابعون لهم بإحسان، وأحدث بدعة، وألَّف كتاباً يُتلى كما يُتلى القرآن، وابتدع زيادة: "سيدنا".
ولله درُّ الإِمام محمد بن إسماعيل الصنعاني إذ يقول في مدح شيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهَّاب:
وَحَرَّقَ عَمْداً للدَّلائلِ دَفْتَرا ... أَصابَ فَفيها ما يَجِلُّ عَنِ العَدِّ
غُلُوٌّ نَهَى عَنْهُ الرَّسولُ وفِرْيَةٌ ... بِلا مِرْيَةٍ فاتْرُكْهُ إِنْ كُنْتَ تَسْتَهْدي
أَحَاديثُ لاَ تُعْزَى إِلى عَالِمٍ فَلا ... تُساوي فُلَيْساً إِنْ رَجَعْتَ إِلى النَّقْدِ
وصَيَّرَها الجُهَّالُ للذِّكْرِ (¬1) ضَرَّةً ... تَرى دَرْسَها أَزْكَى لَدَيْهِمْ مِنَ الحَمْدِ
لَقَدْ سَرَّني مَا جاءَني مِنْ طَريقِهِ ... وكُنْتُ أَرى هذي الطَّريقَةَ لي وَحْدِي (¬2) "
¬__________
(¬1) المراد بالذكر ها هنا: القرآن، ويدل على ذلك قوله في آخر البيت: "ترى دريها أزكى لديهم من الحمد"؛ أي: من الفاتحة؛ يعني أن الجهال صيَّروا "دلائل الخيرات" مثل الضرة للقرآن؛ يعتنون بقراءتها ودرسها أعظم مما يعتنون بقراءة القرآن ودرسه، والضرَّتان في الأصل هما امرأتا الرجل، كل واحدة منهما ضرَّة لصاحبتها، والذين يعتنون بقراءة "دلائل الخيرات" ودرسها ويعرضون عن القرآن قد جعلوا "الدلائل" ضرة للقرآن، وذلك هو الضلال البعيد.
(¬2) قد نقلت هذه الأبيات من "تاريخ الشيخ حسين بن غنَّام الأحسائي"، وهو المسمى "روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإِمام وتعداد غزوات ذوي الإِسلام"، وقد اقتصر الهلالي على ذكر ثلاثة أبيات وترك البيتين الثاني والثالث فلم يذكرهما، وقد ذكرتهما إتماماً للفائدة.
