أما الإِكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه المشروع الذي علَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّتَه؛ فهو من الأعمال الصالحة التي يعملها أهل نجد، ويحافظون عليها، ويتقرَّبون بها إلى الله تعالى، وقد تقدَّم بيان ذلك في الردِّ على قول حسين أحمد: "إن الوهَّابية يمنعون عن القول بالصلاة والسلام عليك يا رسول الله منعاً باتّاً"؛ فليراجع، ومن زعم أن أهل نجد كانوا يمنعون من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوجه المشروع الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته؛ فهو كذَّاب أفَّاك.
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوه المبتدَعَة التي لا تخلو من الشرك والغلوِّ والإِطراء؛ فهي من الأمور التي يجب المنع منها؛ لما فيها من المحادَّة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين، والمنع منها من محاسن الأعمال؛ كما لا يخفى على مَن نوَّر الله قلبه بنور العلم والإِيمان.
وأما قراءة "دلائل الخيرات" وقصيدتي "البردة" و "الهمزية"، وجعلها ورداً؛ فهو أمر قبيحٌ جدّاً؛ لما في هذه الثلاث من الغلوِّ والإِطراء الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه ويشدِّد فيه، بل إن قصيدتي "البردة" و "الهمزية" قد اشتملتا على الشرك الأكبر، الذي هو أعظم الظلم وأقبح المنكرات وأشدُّ المحرَّمات تحريماً، فلا يجعل هاتين القصيدتين و"دلائل الخيرات" ورداً إلا مَن هو مفتونٌ بالشرك والبدع والغلو والإِطراء.
وقد قال الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في الردِّ على حسين أحمد: "أما دلائل الجهالات والضلالات الذي سمَّيته "دلائل الخيرات"؛ ففيه ضلالات كثيرة:
منها قوله في ثلاثة مواضع: "اللهم صلِّ على سيِّدنا محمد عدد معلوماتك
