ومما ذكره محمد أسلم عن حسين أحمد أنه قال في (ص 65) من كتابه "الشهاب الثاقب": "والوهابية النجدية يعتقدون وينادون على مرأى ومسمع: أن القول: يا رسول الله! استعانة بغير الله، وهذا شرك".
والجواب أن يُقال: إن كلام حسين أحمد في هذه الجملة يدلُّ على أنه كان لا يرى بأساً بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وينكر أن يكون دعاؤه والاستعانة به شركاً، وهذا من جهله بالتوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يدعو الناس إليه وإلى إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى، وينهاهم عن الشرك والالتجاء إلى غير الله، ومن الشرك دعاء الأموات؛ كقول القائل: يا رسول الله! أغثني. أو: أنا في حسبك. . . ونحو هذا من العبارات التي يستعملها كثير من المفتونين بالموتى وإشراكهم مع الله في الدعاء وغيره من أنواع العبادة.
وقد أمر الله عباده بتوحيده، ونهاهم عن الشرك به، في آيات كثيرة من القرآن، وأخبر تبارك وتعالى أن دعاء غيره ضلال، وأن الذين يدعونهم من دون الله لا يستجيبون لهم بسيء، ولا يملكون لهم ضرّاً ولا نفعاً، والآيات في هذا كثيرة جدّاً:
ومنها قول الله تعالى: (وأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا).
فنهى تبارك وتعالى أن يُدعى معه أحد، وهذا يعمُّ الملائكة والأنبياء وغيرهم من سائر الخلائق.
قال ابن جرير: "يقول تعالى: (وأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا) أيها الناس (مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)، ولا تشركوا به فيها شيئاً، ولكن أفردوا له التوحيد، وأخلصوا له العبادة".
