فلا يأمن الذين افتروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى خلفائه وأصحابه أن يكون لهم نصيب وافر من هذا الوعيد الشديد، وكذلك الذين يعتقدون صحة هذه الخرافة من التبليغيِّين وغيرهم لا يأمنوا أن يكون لهم نصيب وافر من الجزاء على هذه الفرية العظيمة.
ومن الطامات التي ذكرها محمد أسلم في (ص 6) من كتابه عن الشيخ قاسم النانوتوي مؤسس دار العلوم بديوبند: أنه قال في كتابه "تحذير الناس" (ص 5): "إن الأنبياء يمتازون بين أمتهم بعلمهم، أما الأعمال؛ ففي أكثر الأحيان يساويه أتباعه في الظاهر، بل يتفوَّقون عليه في العمل".
قال الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في (ص 19 - 20) من كتابه الذي تقدَّم ذكره: "أما زعمه أن أتباع الأنبياء يساوون الأنبياء في العمل، بل يفوقونهم؛ فهو من الطوامِّ الكبرى والضلالات العظمى".
إلى أن قال: "من زعم أنه زاد على عمل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو ضالٍّ فاسد الاعتقاد؛ لأن ما زاده يبعده من الله، وهو في الحقيقة نقصان وخذلان؛ فإن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وكل حركاته عبادة لا تساويها عبادة؛ فكلام هذا القائل ضلال وهوس أصيب به" انتهى.
ومن الطامات أيضاً ما ذكره محمد أسلم في (ص 6): "أن الشيخ محمد قاسم النانوتوي شكا إلى مرشده حاجي إمداد الله، فقال: كلما وضعت السبحة في يدي؛ ابتليت بمصيبة، وبلغ الثقل بحيث كأنه وضع عليَّ أحد صخرات، كأن وزن كل صخرة مئات مَنٍّ (¬1)، ووقف اللسان والقلب؟ فقال الحاج إمداد
¬__________
(¬1) قال الجوهري وغيره من أهل اللغة: "المنُّ: رطلان".
وقال ابن منظور في "لسان العرب": "المنُّ: الذي يوزن به". =
