وبالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعلو كلمة الله، ويظهر دينه، وإذا تُرِك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ضعف الإسلام، وظهر الباطل وأهله.
قال ابن عقيل في «الفنون»: «من أعظم منافع الإسلام وآكد قواعد الأديان: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتناصح؛ فهذا أشقُّ ما يحمله المكلَّف؛ لأنه مقام الرسل، حيث يثقل صاحبه على الطباع، وتنفر منه نفوس أهل اللَّذَّات، ويمقته أهل الخلاعة، وهوإحياء السنن وإماتة البدع» انتهى.
وقد جمع الله تبارك وتعالى بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آيات كثيرة من القرآن، وجمع بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ثابتة عنه، فأبى التبليغيون أن يجمعوا بينهما، ولم يبالوا بالتفريق بين ما جمع الله ورسوله بينهما، فصاروا بهذا مشابهين لليهود الذين قال الله فيهم:
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ}.
فلا يأمن التبليغين أن يكون لهم نصيب وافر من هذا الوعيد الشديد.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «من تشبه بقوم؛ فهو منهم».
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود؛ من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
