ولفظ أبي داود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجلُ يلقى الرجلَ فيقول: يا هذا! اتَّقِ الله ودع ما تصنع؛ فإنه لا يحلُّ لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك؛ ضرب الله قلوب بعضهم ببعض»، ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} إلى قوله: {فاسِقون}، ثم قال: «كلا؛ والله لتأمرن بالمعروف، وَلتنهون عن المنكر، ولتأخُذُن على يد الظالم، ولتأطُرنَّه على الحق أطراً، ولَتقْصرنَّه على الحق قصراً».
زاد في رواية له: «أو لَيضرِبن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننَّكُم كما لعنهم».
وفي هذا الحديث أبلغ رد على التبليغيين الذين لا يبالون بالنهي عن المنكر ولا يعدونه من واجبات الإسلام.
وقد زادوا على ما ذكره الله عن بني إسرائيل بزيادات من الغي والضلال، وهي تجنُّبهم الصراحة بالنهي عن المنكر بشدة، ومنعهم من ذلك بعنف، وتعطيلهم جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد النهي عن المنكر.
وفي هذا أوضح دليل على مخالفتهم لطريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم؛ فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وظيفة الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة.
وإنما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب للأمر بالمعروف: الذي أساسه
