ثم إن التبليغيين لم يقتصروا على ترك الصراحة بالكفر بالطَّاغوت، بل ضموا إلى ذلك ما هو شر منه، وهوالتجنُّب بشدة والمنع بعنف من الصراحة بالكفر بالطاغوت، وتعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت، وهذا من زيادة ارتكاسهم في الغي والضلال، عافانا الله وإخواننا المسلمين مما ابتلاهم به.
وأما تركهم الصراحة بالنَّهي عن المنكر، وتجنُّبهم ذلك بشدة، ومنعهم منه بعنف، وتعطيلهم جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد النهي عن المنكر؛ فهو من أوضح الأدلَّة على زيغهم، وفساد معتقدهم، وسلوكهم طريق الغي والضلال الذي ذكره الله عن العصاة من بني إسرائيل، وذمهم على ذلك، ولعنهم.
فقال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.
وروى: الإمام أحمد، وأبوداود، والتر مذي -وحسنه-، وابن ماجه؛ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي؛ نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون»، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً
