ويقول تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
وقال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.
والآيات والأحاديث في الحثِّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوعيد الشديد على تركهما كثيرة جداً، وليس هذا موضع ذكرها.
وقد دلَّت الآية الأولى على أن الاستمساك بالعروة الوثقى له شرطان لا بد منهما:
أحدهما: الكفر بالطاغوت.
والثاني: الإيمان بالله.
فمن أتى بهذين الشرطين؛ فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يأت بهما، أو ترك واحداً منهما؛ فليس له حظٌّ من الإستمساك بالعروة الوثقى.
والعروة الوثقى هي: الإيمان. وقيل: الإِسلام. وقيل: لا إله إلا الله.
وقيل: الحب في الله والبغض في الله.
قال ابن كثير في «تفسيره»: «وكل هذه الأقوال صحيحة، ولا تنافي بينها» انتهى.
وإذا عرضنا الأصول الثلاثة التي تقدم ذكرها من أصول التبليغيين على
