وذكر محمد أسلم في ترجمة الشيخ أشرف علي التهانوي أيضاً أن الأستاذ عبد الماجد دريابادي من خلفاء التهانوي، وكتب إلى مرشده: إن عدم التوجُّه في الصلاة مرض قديم، لكني جربت أني ما دمتُ تصوَّرتُ جنابك في حالة الصلاة. . . توجَّهت في هذه المدة، لكن المصيبة هي أن هذا التصوُّر لا يبقى إلى وقت طويل، وعلى كل حال، إن كان هذا عملاً محموداً؛ فليصوَّب من جنابكم، وإلا؛ فأحتاط في المستقبل".
جواب الشيخ التهانوي: هذا عمل محمود إن لم يطَّلع عليه الآخرون" (¬1).
قلت: هذا جواب خطأ ظاهر؛ لأن استحضار المصلي لصور الناس يشغل قلبه عن الحضور في الصلاة والخشوع فيها وإقامتها على الوجه المطلوب؛ فهو إذاً من الأعمال المذمومة، ومَن زعم أنه من الأعمال المحمودة؛ فهو جاهل، لا يعرف الفرق بين المحمود وبين المذموم من الأعمال.
وقد ردَّ الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في (ص 66) من كتابه "السراج المنير" على كلام عبد الماجد، فقال: "هذا في غاية ما يكون من الضلال؛ فإن استحضاره صورة شيخه في الصلاة شرك بالله وكفرٌ يشغله عن الله تعالى ويبعده من الخشوع الذي هو روح الصلاة.
وهذا النوع من الشرك مشهور عند المتصوِّفة أصحاب الطرائق القِدَد، وأنا بنفسي حين طلبتُ الورد من الشيخ عبد الكريم المنصوري لأبايعه على الدخول في الطريقة التجَّانية؛ لقَّنني الأذكار، وهي: لا إله إلا الله؛ مئة مرة، أستغفر
¬__________
(¬1) "حكيم الأمة" (ص 54).
