قال محمد أسلم: "وهذا غيض من فيض، وإلا؛ فكتب المشايخ الجشتية مليئة بمثل هذه القصص والخرافات".
قلت: ما ذكر في هذه القصة عن معين الدين الجشتي أنه قال: إنه رسول الله! صريح في الردة عن الإِسلام، وكذلك موافقة المريد له على القول بأنه رسول الله صريح في ردة المريد، ولا ينفع الجشتي زعمه أنه فعل ذلك على سبيل الاختبار للمريد على مدى حبه وتقديره في قلبه!
وقد قال الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في الرد على الجشتي ومريده: "قبَّح الله طريقة يتوقَّف الدخول فيها على الكفر بالله، وقبَّح الله شيخاً يأمر بذلك، ألم يجد ما يمتحن به إخلاصه إلا هذا؟! كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين، ولما سمع ذلك الكفر؛ رضي الله عنه، وقال: هكذا ينبغي للمريد أن يكون مع شيخه؛ يعني: إذا أمره بالكفر؛ كفر" انتهى كلام الهلالي، وهو في (ص 43) من كتابه "السراج المنير".
ومن الطامَّات التي ذكرها محمد أسلم في (ص 15) عن الشيخ إلياس مؤسس جماعة التبليغ أنه كتب في خطاب أرسله إلى أعضاء جماعته: "إذا لم يرد الله أن يقوم أحد بعمل؛ فلا يمكن حتى الأنبياء أن يبذلوا جهودهم فيقوموا بشيء، وإذا أراد الله شيئاً؛ يقم أمثالكم الضعفاء بالعمل الذي لم يستطع الأنبياء" (¬1).
وقد ردَّ الشيخ محمد تقي الدين الهلالي على هذا القول الباطل، فقال في (ص 52) من كتابه "السراج المنير": "هذا من تفضيل أصحابه على الأنبياء، وقد أجمع المسلمون من الصحابة فمَن بعدهم على أن الأنبياء أفضل
¬__________
(¬1) "مكاتب إلياس" (ص 107 – 108).
