وقد ذكرتُ جملة مما قيل في ذلك من النظم والنثر في كتابي المسمَّى "إيضاح المحجَّة في الرد على صاحب طنجة"؛ فليراجع هناك؛ فإنه مهمٌّ جدّاً، وفيه أبلغ ردٍّ على أنور شاه وعلى غيره من المفترين على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلى أتباعه والقائلين فيهم من النقائص والعيوب بما ليس فيهم، وسيجتمع الجميع عند حكم عدل، يأخذ للمظلومين حقوقهم من الظالمين، (وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).
ومن الطامَّات التي ذكرها محمد أسلم عن بعض مشايخ التبليغيِّين ما ذكره في (ص 11) عن الخواجه عثمان الهاروني: "أنه قال لمريده معين الدين الجشتي: انظر فوقك إلى السماء. فنظرت إلى السماء، فقال: إلى أين تنظر الآن؟ قلت: إلى العرش العظيم. ثم قال: انظر إلى الأرض. فنظرتُ إلى الأرض، فقال: إلى أين وصل نظرك؟ فقلت: إلى تحت الثرى. . . فجاء النداء من الغيب (الهاتف): قبلت معين الدين! ثم رحلت إلى المدينة المنوَّرة مع مرشدي لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فلما زرت روضة النبي صلى الله عليه وسلم، وسلَّمت عليه صلى الله عليه وسلم؛ سُمِع صوتٌ من الروضة: وعليكم السلام يا قطب المشايخ بالبحر والبر، فلما جاء هذا النداء؛ قال عثمان الهاروني: بخٍ؛ قد انتهى عملك".
قلت: هذه القصة الخرافية مبنيَّة على الكذب والهوس والهذيان، ومن أقبح ما جاء فيها من الكذب زعم التبليغي والأفَّاك أنه نظر إلى العرش العظيم وإلى ما تحت الثرى، ومن أقبح ما جاء فيها من الكذب أيضاً زعمه أنَّ النداء جاء
