وهم بحمد الله على العكس مما رماهم به حسين أحمد؛ فهم يحبُّون رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية المحبَّة، ويعظِّمونه غاية التعظيم الذي يليق به، وهو التعظيم الذي ليس فيه شرك ولا شيءٍ من الغلو والإِطراء الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه ويحذِّر منه، وكانوا يعظِّمون أمره ونهيه، ويهتدون بهديه، ويتَّبعون سنَّته وما كان عليه هو وأصحابه رضي الله عنهم، ويدعون إلى ما دعا إليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله، ويبالغون في نصرته وموالاة مَن والاه ومعاداة مَن عاداه.
فهذه طريقة أهل التوحيد الذين يسميهم أعداؤهم الوهَّابية، وهي موجودة في كتبهم ورسائلهم، ولا يجهلها إلا مَن هو من أجهل الناس وأشدهم غباوة، ولا يتجاهلها إلا أهل الزيغ والضلال؛ مثل حسين أحمد ودحلان وأضرابهما من أهل الضلال الذين أعمى الله بصائرهم وصرف قلوبهم عن معرفة الحق وأهله.
فأما أهل العدل والإِنصاف من علماء الأمصار؛ فإنهم يعرفون طريقة أهل التوحيد من أهل نجد غاية المعرفة، ويشهدون لهم بالعلم والفضل والهداية، وأنهم كانوا على المنهج الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، بل وقد شهد لهم بذلك العقلاء من كُتَّاب النصارى ومؤرِّخيهم، وقد ذكرتُ جملة من أقوال علماء المسلمين وكتَّاب النصارى في هذا الموضوع في كتابي المسمى "إيضاح المحجَّة في الرد على صاحب طنجة"؛ فلتراجع أقوالهم؛ فإن فيها ابلغ ردٍّ على أكاذيب حسين أحمد على أهل التوحيد من أهل نجد ورميه إياهم بما هم برآء منه ممَّا تقدَّم ذكره في كلامه.
