وروى الإِمام أحمد أيضاً بإسناد صحيح عن أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه: أنه قال في خطبته: "يا أيها الناس! إياكم والكذب؛ فإن الكذب مجانب للإِيمان".
وإذا عُلِم أنَّ الكذب مجانب للإِيمان، وأنه يهدي إلى الفجور، وأن الفجور يهدي إلى النار؛ فليعلم أيضاً أن الله تعالى قد حرَّم إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، وشدَّد في ذلك:
فقال تعالى: (والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وإثْمًا مُّبِينًا).
وقال تعالى: (ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وإثْمًا مُّبِينًا).
قال ابن كثير في الكلام على قوله تعالى: (والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا): "أي: ينسبون إليهم ما هم برآء منه، لم يعملوه ولم يفعلوه؛ (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وإثْمًا مُّبِينًا). وهذا هو البهت الكبير: أن يحكي أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقُّص لهم، ومن أكثر مَن يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين يتنقَّصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برَّأهم منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم؛ فإن الله تعالى قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبُّونهم ويتنقَّصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبداً؛ فهم في الحقيقة منكَّسو القلوب، يذمون الممدوحين، ويمدحون المذمومين" انتهى.
