وقد ردَّ الشيخ محمد تقي الدين الهلالي على حسين أحمد، فقال في (ص 29) من كتابه "السراج المنير": "ليس الموحِّدون هم الذين ضيَّقوا نطاق الشفاعة، بل الله تعالى هو الذي ضيَّقه، فقال: (ولا يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى)، وقال: (يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلاً)، وقال: (وكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إلاَّ مِنْ بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ ويَرْضَى)؛ أي: يأذن للشافع ويرضى عقيدة المشفوع له" انتهى.
قلت: قد جاء في تضييق نطاق الشفاعة وأنها خاصة بأهل التوحيد والإِخلاص أحاديث كثيرة:
منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قلت: يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: "لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك؛ لما رأبتُ من حرصك على الحديث: أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة مَن قال: لا إله إلا الله خالصاً مِن قِبَلِ نَفْسِهِ".
رواه: الإِمام أحمد، والبخاري.
وفي رواية للبخاري: "خالصاً من قلبه أو نفسه".
وفي رواية لأحمد: "شفاعتي لمَن شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً، يصدق قلبُه لسانَه ولسانُه قلبَه".
ومنها حديث أبي هريرة أيضاً؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل نبيٍّ دعوة مستجابة، فتعجَّل كلُّ نبيٍّ دعوته، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمَّتي يوم
