ويحسن أن أذكر ها هنا قصة ذكرها بعض المؤرخين، وهي أن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله لما استولى على مكة ودخلها أول مرة بعد استيلائه عليها، وذلك في أول جمادى الأولى من سنة 1343هـ؛ جاء أعيان أهل مكة يسلِّمون عليه، وأرادوا تقبيل يده على حسب ما اعتادوه مع الأشراف، فمنعهم الملك من تقبيل يده؛ وقال: إن المصافحة عادتنا، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفعلون ذلك، وأما عادة تقبيل اليد؛ فقد جاءتنا من الأجانب؛ فهذا ما يفعله الأعاجم بملوكهم! ولما سمعه أعيان أهل مكة يقول هذا القول؛ أعجبهم ذلك منه، وجعل بعضهم يقول لبعض: أسمعتُم أنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعكس ما فهمنا من قبلُ أنه يكرهه عليه الصلاة والسلام؟!
الوجه الثاني: أن يكون حسين أحمد أراد أن أهل نجد كانوا يمنعون من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكيفية التي ذكرها، وهي أن يقول القائل: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله!
والمنع من هذه الكيفية في الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أره في شيء من كتب المحقِّقين من أهل نجد، وعلى فرض وجوده في بعض كتبهم؛ فله وجه صحيح، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علَّم أمَّته كيفية الصلاة والسلام عليه، فيُقْتَصَر على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولا يُتَعَدَّى إلى غيره من
