وأما قوله: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب "آذى أهل الحجاز أشدَّ الإِيذاء".
فجوابه أن يُقال: هذا مما يشهد الواقع بأنه كذب وافتراء على الشيخ؛ لأن الشيخ مات في سنة ست ومئتين وألف من الهجرة، وكانت مكة وغيرها من بلاد الحجاز تحت ولاية غالب بن مساعد الشريف في ذلك الوقت، وإنما استولى أهل نجد على مكة وغيرها من بلاد الحجاز في سنة سبع وعشرة ومئتين وألف من الهجرة، وذلك بعد وفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بإحدى عشرة سنة، وبهذا يعلم أن الشيخ حسين أحمد كان يفتري على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويرميه بأشياء من العظائم التي كان الشيخ بريئاً منها، ولا يبالي بما يترتَّب على الكذب والبهتان من اللعن والوعيد الشديد.
ثم إن الشيخ حسين أحمد قد جمع في كلامه السيء بين الافتراء على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبين قلب الحقيقة الواقعة في زمن الشيخ وبعد زمنه بسبع سنين، وهي ما وقع في تلك السنين من شريف مكة من الاعتداء على أهل نجد وغيرهم من رعية الإِمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، والمبالغة في إيذائهم بالغارات عليهم والقتل فيهم والنهب والسلب منهم، حتى مكَّنهم الله منه ومن جنوده في بلد الخُرْمة، فهزموهم شرَّ هزيمة، وذلك في آخر سنة اثنتي عشرة بعد المئتين والألف من الهجرة، وبعد هذه الوقعة طلب الشريف من الإِمام عبد العزيز أن يصالحه، فصالحه الإِمام، وأذن الشريف لأهل نجد في الحج، وكان قد منعهم منه قبل ذلك عدة سنين، ثم إن الشريف نقض العهد، واستمرَّ على نقضه إلى أن مكَّن الله أهل نجد منه ومن جنوده، فاستولوا على مكة وغيرها
