أما الإسلام الذي تنبأ بحصول كل هذه الفوضى في العالم في آخر الزمان «1» فإنه جاد في إحلال الخير لكل البشرية، فلا يبحث عن تجربة وخطأ، إنما هو إرشاد الخالق لخير المخلوق، فأعطى الإسلام لكل ذي حق حقه، وحرّم الظلم بكل أنواعه وعلى كل المخلوقات حتى الحيوان والجماد .. وها هو العلم يثبت يوميا صحة ودقة الأوامر الإسلامية في التشريعات سواء أ كانت للأحوال الشخصية، أو للجنح والجرائم، أو للعلاقات الخاصة والعامة بين الكتل البشرية من الأسرة إلى الجيرة إلى المحلة فالمدينة فالدولة، وانتهاء بعلاقات الأمم ببعضها سلما وحربا.
ولكن البشر رغم كل الأدلة يعاندون ويكابرون لا لشيء إلا لأنهم إذا ما أقروا بأحقية التشريع الإسلامي فإن بضاعتهم ستبور، وتفسد دعاواهم الباطلة وتخسر تجارتهم الفكرية العقيمة، فتكون الضربة القاضية لأتباع إبليس من الإنس والجن، وهذا بالطبع لن يتحقق لأن للجنة أهلها وللنار أهلها، وستستمر المعركة بين جند اللّه وجند إبليس حتى يقضي اللّه أمرا كان مفعولا مصداقا لقوله تعالى:
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145)، (البقرة: 145) ... وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً
______________________________
(1) راجع حديث (خمس بخمس) في كتاب الطب (الكتاب التاسع من هذه السلسلة)، وكذلك الأحاديث في الكتاب القادم من هذه السلسلة عن مواصفات ما سيحصل في آخر الزمان.
