تكثر هذه الأيام عقد الندوات والمؤتمرات في كل دول العالم لأجل نيل المرأة كافة حقوقها وتمام استقلالها من نير احتلال الرجل تارة، ولأجل تشريع زواج الجنس الواحد تارة أخرى، ولأجل إعطاء أهل البغاء حقوقهم الكاملة وتشريع مهنتهم السامية تارة ثالثة، وهلم جرّى .. وعجبا وحسرة على العباد، فلا يتركون حالة تشيع معها الفوضى الفكرية والتخبط الاجتماعي والانحطاط الخلقي إلا وطرقوها بدعوى الحرية والمساواة والديمقراطية، بينما يذبح البشر جوعا وقتلا وحصارا فترمل النساء ويسبى أو ييتّم الأطفال تحت شعارات شتى، وترمى آلاف الأطنان من القمح والزبد واللحم في البحر لئلا يؤثر ذلك على اقتصاد الأغنياء بينما يتضور الفقراء جوعا، ولا من مجيب أو سامع أنّات الملايين من البشر ... وبأحسن الأحوال تجتمع الوفود، في فنادق السعود، لتنفق النقود، وتكتب العهود، ويبقى الحال على ما هو عليه .. أية عدالة لنظام عالمي جديد أعمى تلك التي يعدنا بها من يسمون أنفسهم أهل التحضر والعدالة والديمقراطية؟!.
الحق أيها الأخوة أن الذي يريد أن يصلح ويصدق النية في ذلك من الساسة والحكام يستطيع الإصلاح، لأن توافر النوايا والإمكانات والتعاضد بين أمم البشر موجود، لكن المشكلة أنه حتى الذين يريدون الإصلاح تاهوا في زحمة أهل المصالح الضيقة والنوايا الخبيثة الذين يخلطون الخبيث بالطيب، فيتكلمون بكلمة الحق ويريدون بها الباطل .. والحق أن البشر يجرب ليفشل فيكرر التجربة بعناد أشد وكبر أعلى نحو أوامر خالقه، الذي يعلم خيره فيأمره باتباعه ويعلم شره فيجنبه الخوض فيه.
وما يحصل اليوم من تخبط للبشرية وانتشار الفقر والأمراض التي لم يعهدها بنو
