مَن هو الشيخُ؟ هو الذي غلبتْ فيه عواملُ الموتِ على عواملِ الحياةِ، فالخلايا لها عمرٌ، وهي هناك حيةٌ ميتةٌ، تدخلُ شيئاً فشيئاً في جسمه، هذا معنى: {تُولِجُ الليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي الليل وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} [آل عمران: 27] .
الخلايا الميتةُ تلدُ خلايا حيَّة، {وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27] .
أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون
قال تعالى: {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] .
إنّ الجسمَ البشريَّ يتكوَّنُ من خلايا، والخليةُ هي الوحدةُ الأساسيةُ التي يتكوّنُ منها الكائنُ الحيُّ، وفي جسمِ الإنسانِ البالغِ مئةُ ترليون، أيْ ألفُ بليون، أيْ مئة ألفِ ألْفِ مليونِ خليةٍ، والخليةُ وجودٌ حيٌّ لا تدركُه حواسُّنا، ولا تراهُ، ومِن الكرياتِ التي تحتاجُ إلى عدسةٍ مجهريةٍ تكبِّرُ الشيءَ مئةً وأربعين ضعفاً حتى تُرى بالعينِ الكرياتُ الحمراءُ، فإذا كبَّرنا الكريةَ الحمراءَ مئةً وأربعينَ مرةً نراها بالعينِ، ووزنُها واحدٌ من مليارٍ من الغرامِ، والجسمُ البشريُّ يستهلكُ في كل ثانيةٍ مئةً وخمسةً وعشرينَ مليونَ خليةٍ، والخلايا تجدِّدُ شبابَها كلَّ أسبوعٍ، وأصلُ كلِّ هذه الخلايا التي تعدُّ مئةَ ترليون خلية هي خليةُ نطفةِ الأمشاجِ، قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان: 2] .
