لو أنّ هذه الصماماتِ أصابَها الخللُ، فلم تغلقِ الطريقَ على الدمِ لتجمَّعَ الدمُ في الأوردةِ، ولارتفعَ ضغطُ الدمِ فيها، ولخرجتِ الكرياتُ الحمراءُ من جدرانِ الأوردةِ إلى الأنسجةِ، فازرقَّتِ الأرجلُ، وتورَّمت، وشعرَ صاحبُها بألمٍ شديدٍ، إنه مرضُ الدوالي، فعملُ الجيوبِ عملٌ في منتهى الدقةِ والروعةِ.
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] .
مكونات الدم
إنّ دمَ الإنسانِ في رأي أصحاب الاختصاص بمنزلة بحرٍ زاخرٍ بِقِطَعِ الأسطولِ، فهناك سفنٌ للإمدادِ، وهي كريات الدم الحمراءُ، وهناك سفنٌ للدفاعِ، تتمتعُ بقدرةٍ على المناورةِ، والمراوغةِ، والاقتحامِ، وهي الكرياتُ البيضاءُ، وهناك سفنٌ للإنقاذِ من الموتِ المحقَّقِ هي الصفائحُ الدمويَّةُ، وهناك سفنٌ تحملُ الموادَّ الغذائيَّةَ - السكر - وهناك سفنٌ تحملُ الموادَّ المُرَمِّمةَ - البروتين - وهناك سفنٌ تحملُ الفضلاتِ - حمض البول، وحمض اللبن - فالدمُ بحرٌ زاخرٌ بسفنٍ فيها موادُّ، فيه سفنُ إمدادٍ، وسفنُ دفاعٍ، وسفنُ إنقاذٍ، وسفنٌ تحملُ الموادَّ الغذائيةَ، وسفنٌ تحملُ الفضلاتِ، وكلُّ هذه السفنِ تتحركُ بحريةٍ دونَ أن تصطدمَ، ودونَ أن تغرقَ، ودونَ أن يصيبَها عطبٌ.
