ومن المعلوم عند كل مسلم عاقل أن الوحي قد انقطع عن الأرض بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمَن ادَّعى بعده أن الوحي قد نزل عليه؛ فهو دجَّال من الدَّجَّالين الذين قال الله فيهم:
(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ. تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ).
وقال تعالى: (وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًا شَيَاطِينَ الإنسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ ومَا يَفْتَرُونَ. ولِتَصْغَى إلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْهُ ولِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ).
وهذه الآيات مطابقة لحال الكنكوهي الذي زعم أنه يسمع الحق وأن الهداية والنجاة موقوفة على أتباعه في هذا الزمان.
والظاهر من قوله: "إنه يسمع الحق": أنه يدَّعي ما يدَّعيه بعض شيوخ الصوفية: أن قلوبهم تحدِّثهم عن الله تعالى، فيأخذون عنه بدون واسطة الرسول، ويقول بعضهم: حدَّثني قلبي عن ربِّي، ويظن أن الله تعالى هو الذي يناجيه، وإنما ذلك من الشيطان يتلاعب بهم ويضلُّهم ضلالاً بعيداً.
وأما زعم الكنكوهي أن الهداية والنجاة موقوفة على أتباعه في هذا الزمان؛ فهو من زخرف القول الذي أوحاه الشيطان إليه، فاغترَّ به، وصغى إليه قلبه ورضيه، وهو في تحجُّره الهداية والنجاة على أتباعه دون غيرهم شبيه بالأعرابي الذي تحجَّر رحمة الله عليه وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفه بالضلال.
