قال ابن مسعود: أفرس الناس ثلاثة: صاحب يوسف حين قال لامرأته أَكْرِمِي مَثْواهُ وصاحبة موسى حين قالت: يا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ، وأبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب. قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَاجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ استدل بهذا جماعة من أصحاب أبي حنيفة رحمه اللّه، على صحة ما إذا باعه أحد هذين العبدين أو الثوبين ونحو ذلك أنه يصح، لقوله: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ وفي هذا نظر، لأن هذه مراوضة لا معاقدة، واللّه أعلم.
واستدل أصحاب أحمد على صحة الإيجار بالطعمة والكسوة كما جرت به العادة، واستأنسوا بالحديث الذى رواه ابن ماجة في سننه مترجما في كتابه، باب استئجار الأجير، على طعام بطنه: حدثنا محمد بن الصفي الحمصي. حدثنا بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، قال: سمعت عتبة بن الندر، يقول: كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقرأ: طسم حتى إذا بلغ قصة موسى قال: (إن موسى عليه السّلام آجر نفسه ثماني سنين، أو عشرة، على عفة فرجه وطعام بطنه). وهذا من هذا الوجه لا يصح لأن مسلمة بن على الحسني الدمشقي البلاطي ضعيف عند الأئمة لا يحتج بتفرده. ولكن قد روي من وجه آخر فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكر، حدثني ابن لهيعة وحدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد اللّه بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمى، عن علي بن رباح اللخمي، قال: سمعت عتبة بن الندر
