4. القياس:
وهو إلحاق أمر ليس فيه حكم شرعي بآخر منصوص على حكمه لاتحاد العلة بينهما. وهذا القياس نرجع إليه إذا لم نجد نصا على حكم مسألة من المسائل في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع. فالقياس إذا في المرتبة الرابعة من حيث الرجوع إليه ... وأركان القياس أربعة: أصل مقيس عليه، وفرع مقيس، وحكم الأصل المنصوص عليه، وعلة تجمع بين الأصل والفرع ... ودليله قوله عز وجل: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (2)، [الحشر: 2]، أي لا تجمدوا أمام مسألة ما، بل قيسوا وقائعكم الآتية على سنّة اللّه الماضية. وروى مسلم وغيره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر". وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليمن ليعلّم الناس دينهم، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: (يا معاذ بما تقضي؟)، قال: بكتاب اللّه، قال صلّى اللّه عليه وسلّم: (فإن لم تجد في كتاب اللّه؟)، قال: فبسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: (فإن لم تجد؟)، قال: أقيس الأمور بمشبهاتها (وهذا هو الاجتهاد)، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد تهلل وجهه سرورا: (الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه)، وفي رواية أخرى قال صلّى اللّه عليه وسلّم: (فإن لم تجد في سنة رسول اللّه؟)، قال: أجتهد رأيي ولا آلو (أي أجتهد ولا أترك) ... مثاله: إن اللّه تعالى حرّم الخمر بنص القرآن الكريم، والعلة في تحريمه: هي أنه مسكر يذهب العقل، فإذا وجدنا شرابا آخر له اسم غير الخمر، ووجدنا هذا الشراب مسكرا حكمنا بتحريمه قياسا على الخمر، لأن علة التحريم - وهي الإسكار - موجودة في هذا الشراب؛ فيكون حراما قياسا على الخمر.
وسيأتي فيما يلي معالجة وتعريف وتبيان كل مصدر من هذه المصادر من خلال
