أمّا الزواجُ من الأقاربِ مِن الدرجةِ الرابعةِ ففيها تقلُّ نسبةُ انتقالِ الأخطاءِ في المورِّثاتِ، وقد رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه: (اِغْتَرِبُوا، لاَ تُضْوُوا) .
فكلّما ابتعدتَ في اختيارِ الزوجةِ جاءَ النَّسْلُ قويّاً.
ويقولُُ سيدُنا عمرُ رضي اللهُ عنه أيضاً: (لا تَنْكِحُوا قَرَابَةَ القَرِيبَةِ، فإنّ الوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِياً) ، يعني ضعيفاً.
ويقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، فَإِنَّ النِّسَاءَ يَلِدْنَ أَشْبَاهَ إِخْوَانِهِنَّ وَأخَوَاتِهِنَّ".
والعوامُّ يقولون: الطفلُ كخالهِ، أو كخالتِه.
ويقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ: "اُطْلُبُوا مَوَاضِعَ الأَكْفَاءِ لِنُطَفِكُمْ فَإنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ".
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وَأََنْكِحُوا إِلَيْهِمْ".
وتحسينُ النسلِ يُعدُّ مِن أرقى علومِ الوراثةِ، أيْ أن يأتيَ جيلٌ يتمتَّعُ بقدراتٍ عقليّةٍ عاليةٍ، وبنيةٍ جسميةٍ فائقةٍ، ونفسيةٍ متفتحةٍ، غيرِ متشائمةٍ، وغيرِ مريضةٍ، هذا الذي عَنَاه النبيُّ عليه الصلاةُ والسلام.
لذلك لك على ابنِك حقوقٌ كثيرةٌ جداً، وله عليك حقٌّ أوّل، هذا الحقُّ أن تحسنَ اختيارَ أمّه، هذا أوَّلُ حقٍّ من حقوقِ أولادِك عليك قبلَ أنْ يأتوا إلى الدنيا.
