وهناك حقيقةٌ عجيبةٌ جدّاً، ولكنَّها ثابتةٌ على نحْوٍ قاطِعٍ، وهي أنَّ آلياتِ تعاملِ الأبدانِ مع الطَّعامِ تسْتوْجِبُ الصِّيامَ، فقد خلَقَ المولى جلّ وعلا الأبدانَ على نحْوٍ يُهَيِّئ التعاملَ مع مركباتِ الطعامِ وَفقاً لآليَّةٍ تسيرُ بانتظامٍ وتوافقٍ في ثلاثِ مراحلَ، وهذا بحثٌ مهمّ جدّاً.
المرحلةُ الأولى: مرحلةُ هضْمِ الطعامِ في المعدةِ والأمعاءِ، ثمّ الامتصاصُ والتَّمثيلُ، وتحويلُ الطعامِ إلى سكّرٍ يسري في الدِّماءِ، وإلى موادّ أخرى مُرَمِّمةٍ يستخدمُها الجسمُ لإطلاقِ الطاقةِ، وبِناءِ الأنسِجَةِ.
المرحلةُ الثانيةُ: مرحلةُ تخزينِ الفائضِ من الطاقةِ، التي تزيدُ على حاجةِ الجسمِ، فالسُّكَّرُ الفائضُ يُخَزَّنُ في الكبدِ، والعضلاتِ على نشاءٍ حيواني، ويُخَزَّنُ الفائضُ الدُّهنيُّ في معظمِ أنحاءِ الجسمِ.
فالأُولى هضمٌ، وامتصاصٌ، واستهلاكٌ، والثانيةُ تخزينٌ.
