إن الإسلام لا يعارض أي غريزة أعطاها اللّه للإنسان، فغريزة التمتع بالأصوات الشجية هو شيء جميل وافقت الشريعة الغراء عليه، فوضعت له الأطر والقوانين المثلى التي تمنعه من الانحراف .. فالإسلام الذي شرعه خالق البشر قد اعطى الأمر بناء على القمة العليا للعلم، إذ إن الموسيقى المبنية على الآلة وليس الصوت البشري أو الحيواني سيكون لها تأثيرات سلبية جانبية على السلوك البشري عموما، فضلا عن الأصوات البشرية التي تعمل على تخريب الأخلاق وإفساد الذمم بالكلام المعسول الذي لا ينفع، وهذا ما نلمسه اليوم في مجتمعاتنا التي اضحت مدمنة على سماع المسكرات الصوتية والمخدرات الموسيقية.
وحيث إن العلم البشري لم يصل بعد إلى نهايته فإن دراسة التأثيرات الموسيقية على السلوك لم تبلغ مواصفاتها النهائية بسبب عدم معرفة الإنسان وإحاطته بكافة جوانب عقله واستغلاله بشكل صحيح. وعلى هذا الأساس كان تعامل الإسلام مع سماع المعازف والأغاني - بالصورة التي بيناها آنفا - والتي تؤدي إلى الانحراف السلوكي الذي نجده اليوم واضحا أمامنا، فجاء هذا التعامل على أساس هذا الباب وليس غيره، فهو تعامل علمي قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام بدأ علماء اليوم - وليس السفهاء - يتعاملون معه ويذهبون إلى صحة مذهبه.
لننظر الآن إلى المسألة من ناحية علمية بحثية بعيدا عن العواطف والاتجاهات الفكرية:
فقد قام باحثون من جامعات أمريكية متعددة بدراسة إحصائية دامت سنين عديدة
