منزلة الوالدين في الإسلام:
أما عن الوالدين واحترامهما فإنه لا يوجد تشريع أرضي أو سماوي أعطى لهما أهمية قدر اهتمام الإسلام بهما، فيكفي أن القرآن الكريم قد قرن في غير موضع الإشراك باللّه بعقوقهما* وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (23) واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (25)، (الإسراء) .. هذه الآية تحديدا عند ما قرأها الأمير تشارلز الشخصية البريطانية المعروفة وأمير ويلز تغيرت نظرته تماما عن الإسلام، فامتدحه بخطبة مشهورة أمام البرلمان البريطاني عام 1996 م.
وبعد خير الكلام كلام اللّه يأتي خير الهدي هدي رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في مسألة الوالدين، وقد جعل بر الوالدين مفضلا على الجهاد في سبيل اللّه وهو ما قاله صلّى اللّه عليه وسلّم للصحابي الذي أراد الجهاد «أ لك والدان»، قال نعم، قال صلّى اللّه عليه وسلّم «ففيهما جاهد»، وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنّ رجلا سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أيّ الأعمال أفضل قال «الصّلاة لوقتها وبرّ الوالدين ثمّ الجهاد في سبيل اللّه»، وفي حديث قلت يا نبيّ اللّه أيّ الأعمال أقرب إلى الجنّة قال «الصّلاة على مواقيتها قلت وما ذا يا نبيّ اللّه قال برّ الوالدين قلت وما ذا يا نبيّ
______________________________
(1) المنظار الهندسي للقرآن الكريم، للمؤلف، ص (572 - 582)، بتصرف.
